عودة النازحين… مصلحة لبنانية – سورية مشتركة

بقلم مسعود الغريب

يعيش العالم اجمع حالة تخبط وفوضى منذ حوالي العام مع بدء انتشار وباء كورونا واثره المخيف على اقتصادات الدول بشكل عام ان كان التي تعتمد اقتصاد منتج منها او تلك الّتي تعتمد الاقتصاد الريعي ولكن انعكاسه على تلك التي تعتمد اقتصاد خدماتي كان اكبر بكثير. فأكبر المنظمات العالمية والدولية والاقليمية وقفت عاجزة امام قوة هذه الجائحة، اذ تبيّن لنا ان الاجتماعات الفضفاضة لما يسمى بالجامعات العربية او الاجنبية منها التي كانت تعقد قبل كورونا وبعدها، غالباً ما لا تصل الى النتائج المرجوة سواء على صعيد الازمات العالمية الكبرى”النزاعات المسلحة والحروب” والتي تهدد الامن والسلم العالمي، والّتي كانت احد اسباب نشاة واهداف الامم المتحدة. “النتائج المندرجة من الحروب كازمات اللجوء والنزوح” والانهيار الاقتصادي في عديد من الدول وخير دليل على هذا ازمة النازحين السوريين في لبنان والدول المجاورة لسوريا بالاضافة الى حرب اليمن الاخيرة والحرب الكونية على سوريا طوال 11 عاماً. بات من الواضح والافضل لو ان الاموال التي تدر على هكذا اجتماعات  كانت تنفق على الجانب الانساني لدول اصبحت تحت خط الفقر، بإعتبار العالم اصبح كقرية صغيرة بفضل التكنولوجيا المنتشرة في جميع ارجاء العالم فلتكن وسيلة سريعة وهادفة للتواصل نحو اتخاذ قرارات بمختلف المجالات وما يوفر ذلك من وقت على مجتمعات ترزح تحت اعباء لم تشهد منها البشرية سابقاً وهنا يكمن الجانب الايجابي لكورونا للاضاءة على الدور الذي من الممكن أن تلعبه تلك الهيئات اختصاراً للوقت وتخفيفاً للمعاناة ومن الجدير استخدام هذه التقنيات في محلها الصحيح بدلاً من ان نغزو العالم بها ونجعله مسرحاً للجرائم الاقتصادية والدولية التي ارتفعت وتيرتها مؤخراً. ولو ان هكذا قرارات في الاونة الاخيرة لم تخدم كثيراً، وخير مثال ملف النازحين كما ذكرنا وتشريدهم بالمخيمات على حدود الدول وحرمانهم من العودة الى اوطانهم وهذا من ضمن الحقوق المكفولة من الامم المتحدة واحقية الشعوب في تقرير مصيرها وليس من احد غيرها وهذا ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة

وطبعاً دائماً للبنان حصته من الازمات حول العالم وغالباً ما هناك انعكاس او تأثير عليه، فلبنان اليوم فوق ازمته الاقتصادية الناتجة عن سياسات خاطئة على مر عقود طويلة. الى جانب كورونا كما كل البلدان، فلقد دفع القطاع الصحي اثمان باهظة في هذا الاطار هذا مع ما اضافت الاوضاع الاقتصادية من اثار عليه، الى جانب هذا وعودة لموضوعنا الاساسي بات حمل النازحين يرخي بثقله من كافة النواحي الاقتصادية حيث ادى ذلك الى انخفاض فرص العمل وارتفاع الطلب على الموارد والمستلزمات كي تلبي حاجات الناس، والخسائر الاقتصادية بلغت  حوالي 7.5 مليار دولار في الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2014. كما من المتوقع أن تتزايد أعداد الفقراء في لبنان من جرّاء هذه الأزمة إلى 170000 شخص إضافي، ويقصد بهم هؤلاء الذين يعيشون بأقل من 4 دولار في اليوم. كما ستزداد نسبة البطالة ب 20% (معظمها من الفئة الشبابية غيرالمتعلمة) واجتماعياً كثيراً ما نشهد ما يثير القلق في مجتمعاتنا لعدم القدرة على الانخراط ضمن المجتمع المضيف حيث تزايدت حوادث السرقة وظاهرة التسوّل وعمالة الأطفال وأطفال الشوارع، بحيث يقدّر عدد الأطفال المتسوّلين في بيروت بنحو الـ3000 طفل. كما تُبيّن معلومات المفوضية العليا للاجئين أنّ عدد الأطفال القاصرين والمنفصلين عن ذويهم بلغ 2300 طفل، وفق المعلومات الأخيرة. أمّا عدد الأطفال المصابين بإعاقات فبلغَ 7840 طفلاً سورياً، وبلغ عدد الاطفال المهدّدين والمعرّضين للخطر أكثر من 155 ألفاً. صحياً ومع عدم قدرة المستشفيات على استيعاب الاعداد الكبيرة في ظل كورونا اذ يستعمل النازحين السوريين ما يفوق اربعين بالمئة من المرافق الصحية وقد تسبب هذا الضغط الى ارتفاع اسعار الادوية وفقدانها ،كما الاثر الكبير على البنى التحتية وشبكات الصرف الصحي التي هي اساساً منهكة

بالعودة الى ما ذكر الم يحن الوقت للانتظام الجهود في لبنان وتوحيدها لتطبيق خطة النازحين التي اقرتها الحكومة والتعالي عن صغائر الامور خدمة لبلدنا واهله كما ومساعدة  للاخوة السوريين وضمان الحياة كريمة لهم واللائقة بوطنهم الام وان نبعد كل البعد عن السياسات الكيدية والعقيمة

فقضية باهمية كبرى مثل هذه تثبت اننا لا نملك القدرة على التوجه نحو دولة مدنية دولة الحقوق والواجبات كما يدعو الساسة اللبنانين اذ من يختلف على قضية تمس بمصالح المواطنين ويذهب بمخيلته نحو مخالفة ما نص عليه دستورنا وتعديلاته في 1990 من منع التوطين[فقرة ط] وخاصة بمقدمته وبما ترتدي هذه المقدمة من طابع القدسية وتشكل الاساس والمنطق الدستوري للقيام دولتنا هو غير قادر بالفعل على الذهاب نحو هذا النموذج. ضمن هذا الاطار صحيح ان دستورنا نص على اعطاء الجسنية ضمن اجراءات محددة لمن يقدم خدمة وطننا ولكن اصبحنا بحاجة الى مادة تسحب الجنسية من عديمي الوطنية  اولئك الذين يعبثون بهذا البلد تنفيذا لسياسات الخارج وتلبية لمصالحهم الذاتية

فمن يقرأ تاريخنا جيداً يعرف ان نادراً ما كانت هذه الدول تسعى لخدمة مصالحنا بل الى خدمة اهدافها. فهي من كرست الصيغة الطائفية السياسة وتركيبتها في نصوص من زمن القائمقاميتين وصولاً الى دستور 1926 اي من الحكم العثماني الى الانتداب الفرنسي كي نصبح كالقطيع التابع للدول ونقتتل فيما بيننا سعياً وراء تكريس الحالة الطائفية حتى تصبح نظام يحكم العلاقة بين المواطن ودولته. فالطائفية السياسية كانت احد اسباب الاقتتال في السابق المتمثل بالحرب الاهلية، اضافة الى هذا قد ساهمت هذه الدول بالسيطرة على اقتصادات الدول النامية ومنها لبنان عبر ترويعها واخضاعها لسياسة الاستدانة والاقتراض حتى تصبح غير قادرة ان تخطو خطوة دونه وفي حال حاولت عكس ذلك كان لها مصير حرب سوريا وغيرها، هذا غير حزمة العقوبات والقوانين الجائرة[قانون قيصر]مؤخراً، التي تطال تلك الدول وكياناتها ومؤسساتها واجهزتها وشعبها

من هنا هل الدول الخارجية واجهزة المنظمات الدولية تسعى دائماً لخدمتنا بموضوع مهم كقضية النازحين؟ وبماذا تخدمنا؟ اي ما هو المقابل والتعويض للبنان عن حمل هذا العبء. ليس سوى مساعدات انسانية مشروطة حين انفجار المرفأ وشروط تعجيزية للموافقة صندوق النقد

ختاماً لابد من قرار جامع سيادي يضع مقولة[ لبنان اولاً] حيز التنفيذ ويخرجها من اطارها الانعزالي وسياق لبنان بوجوه متعددة حسب المصالح السياسية للاطراف. وعسى ان ينطلق قطار عودة النازحين امنين سالمين الى ديارهم خلاصاً الى وطننا الحبيب وتاكيدا على جهوزية الجمهورية العربية السورية لاحتضان ابناءها ورعايتهم والمساهمة سوياً باعادة اعمار سوريا والنهوض بها مجدداً واعادة الحال على ما كان عليه قبل الحرب المشؤومة

مسعود الغريب: طالب جامعي وناشط شبابي