حلول وتعديلات دستورية مقترحة لحل أزمة تأليف الحكومة في لبنان

بقلم د. حكمت علي مصلح

بعد أن تعثر تشكيل الحكومة في لبنان، وبعد مضي قرابة خمسة أشهر على تكليف دولة الرئيس سعد الحريري بتأليف الحكومة. أثيرت مسألة مدى قدرة النصوص الدستورية على انهاء التكليف. سواء بتوجيه رسالة من فخامة رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي. وفقًا لصلاحياته في الفقرة العاشرة من المادة 53 من الدستور أو بأية وسيلة دستورية أخرى لكن امتنع على الجميع الوصول الى انهاء التكليف

وبقيت الامور مقبولة ولو على غضاضة من الجميع، حتى أثارت عبارات دولة الرئيس سعد الحريري زوبعة سياسية حين قال (إعتذاري مقابل استقالتك). لذلك سوف نطرح مسألتي الاعتذار والاستقالة مشيرين إلى أن في النظم الديمقراطية الرئيس الاول ثابت حتى انتهاء ولايته مبدئيًا. أما رئيس الحكومة والحكومة هما العنصران المتغيران، مما يعني وضع الاستقالة مقابل الاعتذار خروج عن الاصول الديمقراطية، بالتخاطب بين مقامي رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، ولما كانت أزمات التكليف والتأليف قد تكررت. وجدنًا لزامًا علينا أن نسعى ونقترح حلول لهاتين الازمتين لذا سوف نعرض النص الاصلي ومن ثم النص المقترح ونبين أسباب الاقتراح

أولًا : بالنسبة لعملية التكليف

ـ ألنص الأصلي : ” يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادًا الى استثشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميًا على نتائجها المادة 53 الفقرة الرابعة

ـ النقص الواقع في الصياغة : لم تحدد المادة 53 متى يجب على رئيس الجمهورية اطلاق استشارات. مما دفعه الى الاستمهال بالبدء فيها، ودافعه بذلك أن النص لا يحثه على المبادرة باطلاق الاستشارات ومعه حق. وهو في نظرنا ملتزم بالدستور وحرفيته. فالرئيس عون كرر خمس مرات عدم اطلاق الاستشارات النيابية. مرتين في الحكومتين السابقتين لسعد الحريري في السابق، ومرة مع حكومة حسان دياب، والآن مع تكليف سعد الحريري الحالي. ولا ننسى ابدًا استمهال الرئيس في اطلاق استشارات تسمية مصطفى أديب. الذي لم يتمكن من تأليف حكومته. ويسعف رئيس الجمهورية في ذلك فراغ في النص الدستوري

ثانيًا : بالنسبة لعملية تأليف الحكومة

النصوص الاصلية

ـ  يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو اقالتهم ” المادة 53 الفقرة الرابعة

ـ يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها المادة 64 الفقرة الثانية

ـ النقص الواقع في الصياغة

لم تحدد المادة الرابعة والستين، متى ينتهى الرئيس المكلف من عملية التأليف. فهو سوف يستشير الجميع ويناقش الجميع. وقد يعرض على الرئيس صيغة تشكيل الحكومة ويرفضها الرئيس. وأمام هذا نجد أن الدستور صامت لا يحدد للرئيس المكلف مدة للتأليف، ولا يحدد لرئيس الجمهورية عدد المرات التي بإمكانه رد فيها الصيغ التشكيلية للحكومة، ولا يشير الى مرجعية دستورية لحل هذا الخلاف. حتى يصبح المراقب في سياسة وعامة الناس. يرى عدم قدرة المؤسسات الدستورية على انتاج السلطة من جديد4

ثالثًا : الحلول المقترحة لحل أزمة تأليف الحكومة في لبنان

أـ بالنسبة الى اطلاق الاستشارات النيابية

نص المادة 53 لا يحدد متى يطلق رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية. لذلك  ترى وجوب تعديل هذا النص وفق ما يلي

يترك النص المتصل بهذه المسألة على حاله (يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادًا الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميًا على نتائجها ( المادة 53 الفقرة الثانية )

وتضاف فقرة جديدة على هذه المادة تنص

( عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، يتوجب على رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يومًا من استقالة الحكومة، او اعتبارها مستقيلة، أن يدعو النواب الى استشارات نيابية ملزمة. لتسمية رئيس مكلف جديد. وفي حال عدم الدعوة للاستشارات من قبل رئيس الجمهورية. يعتبر مجلس النواب منعقد حكمًا، لأجل تسمية الرئيس المكلف بأكثرية عدد نواب المجلس

ـ يكتفي كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية بالتوقيع على تشكيل الحكومة الصادرة عن مجلس النواب، وعليها لزامًا إصدار مراسيم التأليف فور تبلغها التشكيلة الحكومية من المجلس

ب ـ بالنسبة الى الرئيس المكلف

لقد تكررت حالات التمادي في تأليف الحكومات، بل أصبح الرئيس المكلف يحمل التكليف ويطوف سائحًا في دول العالم، أو مهتمًا بمصالحه الخاصة .تاركًا البلاد والعباد في أزماتها وغير مهتم لرأي رئيس الجمهورية في التأليف حتى يرغم الجميع على القبول بالحكومة التي يريد. لذلك نقول يجب تعديل المادة 64 وذلك بإضافة فقرة جديدة عليها : على الرئيس المكلف أن يقدم لرئيس الجمهورية تشكيلته الحكومية ليناقشه فيها خلال خمسة عشر يوم، تلي تاريخ تكليفه. فإذا رد رئيس الجمهورية التشكيلية الحكومية المقترحة إليه. يتوجب على الرئيس المكلف إعداد تشكيلة حكومية جديدة. وتقديمها خلال مهلة خمسة عشر يوم. فإذا انقضت المهلتين دون تشكيل حكومة. لمجلس النواب الحق بالإطلاع على التشكيلتين والتصويت على كل حقيبة مَنْ يتولاها وعلى أي طائفة توزيع. مراعيًا في ذلك الفقرة الاولى مِن نص المادة 95 من الدستور

ونحن نرى تدخل مجلس النواب لا يعد خروج عن الاصول الديمقراطية. فمجلس الشيوخ الاميركي يبدي رأيه في كل وزير يعينه رئيس الدولة. رغم ما يعرف عن الصلاحيات التنفيذية الواسعة للرئيس الاميركي في إدارة شؤون الحكم

بذلك نكون قد أخرجنا نظامنا البرلماني من تهمة اختزال الدولة بأشخاص، والانتقال الى دولة المؤسسات الدستورية. التي تنتج الحلول وتؤمن استمرارية الدولة لأن ” لبنان دولة مؤسسات، والدولة لا تختزل بأشخاص، فالسياسة مبادئ والمبادئ ركيزتها الصدق والاخلاق ” البند السابع من نظام الحزب الديمقراطي اللبناني

الدكتور حكمت علي مصلح: دكتوراه في القانون الدستوري