عندما تتخطّى الرشاقة حدود اللياقة الوطنية

بقلم طارق حديفه*

يوم جاؤوا في العام ٧٥٨م (١٤١هجري) واستوطنوا سن الفيل وأقاموا امارة فيها للدفاع عن الثغور العربية من الهجمات الافرنجية حتى باتت هذه الامارة هي الحجر الاساس لما عرف فيما بعد بالكيان اللبناني، ويوم قدّموا الدماء حتى سميّ نهر الموت بذلك نسبةً لإستشهاد ٧٧ أمير ارسلاني في تلك الموقعة، ويوم أقام الأمير فخر الدين المعني حكمه الوطني، ويوم شاركوا بالوفود المطالبة بإقامة لبنان الكبير ومن ثم قيادة معركة استقلاله والدفاع عن وحدته وعروبته وصولاً ليومنا هذا حيث هم صمام أمان مقاومته التي تستكمل ما بدأوه هم قبل قرون، فالمقاومة نهج معروفي عمره من عمر هذا الكيان وأكثر…

في كل تلك المحطات والمراحل، لم يكن بني معروف سوى أبناء هذه الأرض وحماتها، ولم يسعوا يوماً خلف اقامة دولة درزية بل كانوا ينبذون ويواجهون كل مَن يقدّم هذا الطرح لأنهم يؤمنوا بأن الدين لله والوطن للجميع. لكن هذا التمسك الصادق بالهوية الوطنية وبذل الدماء والتضحيات في سبيلها جوبه بتهميش ومحاولة جعل الدروز مواطني درجة عاشرة، فلا يحق لهم بوزارات سيادية ويهدر حقهم بالوظائف المدنية، وذلك ليس بجديد إنما يمتد لعقود خلت، حيث وقف الأمير مجيد ارسلان في مجلس النواب بتاريخ ١٠ تشرين الثاني ١٩٣٨، مخاطباً ممثلي الأمة: “اعتذر عن التكلم بطائفية، في عصر أصبحت كلمة الطائفية ثقيلة على الأسماع، لكن عندما نطالب بتمثيل الطائفة الدرزية في الحكم، ليس كحق لطائفتنا فحسب بل كواجب وطني عليها، لأننا نصرّ على وجوب تحمّل الدروز المسؤوليات في إدارة دفة الحكم ولا نقبل بغير ذلك. علماً بأن تاريخنا معروف فنحن لسنا طائفيين، ويا حبذا لو لم تكن الطائفية موجودة. ولكن لماذا نقف بخيال أصبعنا، الطائفية موجودة في الدستور، في المجلس، في الوزارة، وفي الكيان الوطني، فإذا كنتم تريدون هدمها فنحن أول مَن قدّم لكم المعاول والمطارق.”

وما أشبه الأمس باليوم، فبين خطاب الأمير مجيد قبل ٨٢ عاماً إبان تشكيل حكومة عبدالله اليافي، وما يجري اليوم في تشكيل حكومة سعد الحريري، الاسلوب نفسه يمارس، حيث حجتهم اليوم جعل الحكومة رشيقة وإختصارها بوزير درزي واحد، وكأن رشاقة الثمانية عشر أفضل من رشاقة الستة عشر!!!  إلّا إذا ؟؟ فحينها تكون قد تخطّت الرشاقة حدود اللياقة

وما يجري اليوم وإن تم فإنه وصمة عار على كل مَن يجاريه ويقبله، فحكومة تشكّل على أساس النكايات لتستهدف مكون مؤسس لهذا الكيان، هي بالواقع حكومة تدفع بالكيان إلى الهاوية أكثر فأكثر… علّ الكلام يصل لمسامع المعنيين قبل فوات الآوان…فإننا بناة هذا الوطن ولسنا بضيوف

طارق حديفه – مدير المكتب الإعلامي لمشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان